نظام المخزن يحاول جر بعض الدول الأوروبية للوقوع في المحظور

نظام المخزن يحاول جر بعض الدول الأوروبية للوقوع في المحظور

تعمل المملكة المغربية جاهدة من أجل القفز على قرار الاتحاد الأوروبي القاضي بعدم تجديد اتفاق الصيد البحري، المنتهي منذ ما يقارب الشهر (17 جويلية الأخير)، وذلك بجر بعض الدول الأوروبية للوقوع في المحظور من خلال إبرام اتفاقيات ثنائية، وقد اختارت إسبانيا لهذا العمل غير القانوني.
وفي هذا الصدد، شرعت المغرب في التفاوض مع إسبانيا من أجل تمكين الصيادين الإسبان من الصيد في المياه الإقليمية للصحراء الغربية الذين توقفوا عن النشاط منذ ما يقارب الشهر، وذلك في انتظار صدور القرار النهائي من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي والذي سيؤيد الحكم المستأنف وفق الخبراء القانونيين، وهي المعلومة التي أوردتها صحيفة “الإسبانيول” الإسبانية.
ويدرك الطرفان المغربي والإسباني عدم قانونية إبرام اتفاق ثنائي قبل حسم العدالة الأوروبية في الحكم المستأنف من قبل النظام المغربي والمفوضية الأوروبية، والذي قضى، كما هو معلوم، بعدم قانونية اتفاقية الصيد بين الرباط وبروكسل، لكونها جاءت دون استشارة صاحب الحق الحصري، مجسدا في جبهة البوليساريو، الممثل الشرعي والوحيد للشعب الصحراوي، ولذلك يحاول النظام المغربي وحليفه بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية المنتهية ولايته، المناورة بهدف القفز على الاتفاقية المرتقب إسقاطها من قبل القضاء الأوروبي قبل نهاية السنة الجارية أو بداية السنة المقبلة على أقصى تقدير.
الحيلة التي اهتدى إليها النظام المغربي وحليفه في مدريد، بيدرو سانشيز، الخاسر في الانتخابات التشريعية الأخيرة، حسب الصحيفة ذاتها، تتمثل في “إقامة علاقات بين الشركات من كلا الجانبين في قطاع الصيد، بحيث يقوم الصيادون الإسبان بالصيد في قوارب مملوكة من قبل صيادين مغربيين (ترفع العلم المغربي) بهدف التمويه، على أن يتكفل الجانب المغربي بتكاليف إقامة الصيادين الإسبان في فنادق بالصحراء الغربية، في محاولة يائسة للتحايل على العدالة الأوروبية، التي سوف يصلها الاحتجاج الصحراوي عن طريق موكله القانوني المكلف من قبل الحكومة الصحراوية.
ويشرف على هذه العملية، وزير الفلاحة في حكومة تصريف الأعمال الإسبانية، لويس بلاناس، وهو من الوزراء الذين كان هاتفهم ضحية تجسس عبر برمجية “بيغاسوس”، التي طورتها الشركة الصهيونية “آن آس أو”، من قبل المخابرات المغربية، وقد قضى قبل أيام قليلة عطلته في المملكة العلوية، حاله حال رئيس حكومة بلاده ووزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، الذين يجمعهم قاسم مشترك واحد، وهو تعرض هواتفهم للتجسس من قبل المخابرات المغربية أيضا.
ويحاول النظام المغربي وحليفه الإسباني إعطاء الاتفاقية المتفاوض بشأنها طابع التعاون الثنائي، للاعتبارات المتعلقة بواجب تقاسم الثروة المائية في المياه الإقليمية للطرفين بمضيق جبل طارق، والحفاظ على بعض الأنواع السمكية المهددة، والطحالب الضارة بالثروة السمكية.
ومنذ انقضاء آجال بروتوكول الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوروبي، لم يتوقف النظام المغربي عن البحث عن بدائل وإقناع الدول الأوروبية الرافضة للتجديد بها، إلا أن كل محاولاته باءت بالفشل، باستثناء الطرف الإسباني الذي لا يزال يناور، بدليل شروعه في مفاوضات لتمكين الصيادين الإسبان من الصيد في المياه الإقليمية للصحراء الغربية، غير أن آفاق هذه المفاوضات تبقى محدودة جدا، لأن مفاوضات تجديد الحكومة لا تزال بيد زعيم “الحزب الشعبي” الفائز في التشريعيات الأخيرة، ألبيرتو نونيث فييخو، الحريص بشكل كبير على استعادة العلاقات المجمدة مع الجزائر.
ويعتبر الطرف الإسباني الأكثر تضررا بين الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بعد عدم تجديد اتفاق الصيد البحري بين الرباط وبروكسل، فمن أصل 138 رخصة الممنوحة للاتحاد الأوروبي من قبل النظام المغربي بموجب البروتوكول المتوقف، يوجد 93 رخصة موجهة لأساطيل الصيد الإسبانية.

بقلم:محمد مسلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *