مجلة فرنسية تفتح العلبة السوداء لمحمد السادس

مجلة فرنسية تفتح العلبة السوداء لمحمد السادس

نشرت المجلة الفرنسية “لكسبرس” في عددها الأخير، الصادر الخميس، ملفا مطولا وخاصا عن ملك المغرب تحت عنوان محمد السادس “الملك الغامض”، كشفت من خلاله عن أسرار العاهل المغربي، غيابه عن الحكم بسبب إقامته المستمرة بين باريس وليبرفيل، كما تناولت تفاصيل علاقته الحميمية بالإخوة زعيتر التي تسببت في قبضة حديدية حقيقية بين الملك ورجالات المخزن.استهلت المجلة ملفها بنشر أسرار الملك بداية من إقامته المستمرة خارج أسوار المملكة، متجولا بين قصوره بالعاصمة الفرنسية باريس، وخليج “بوان دونيس” بعاصمة الغابون ليبرفيل، حيث كشفت “لكسبرس” أن العاهل المغربي يقيم في العاصمتين أكثر من إقامته بالمغرب حيث قضى، وفق ذات المصدر، أكثر من 200 يوم بالخارج خلال السنة الماضية وأكثر “من 45 بالمائة من أيام السنة في 2017، كما استقر لفترة تجاوزت الستة أشهر من سنة 2018 خارج المغرب”.وكان محمد السادس قد برمج التنقل إلى إقامته بليبرفيل مع نهاية فصل الصيف، وفق ما نقلته المجلة، إلا أن الانقلاب الذي عصف “بصديقه الحميم علي بنڨو” أرغمه على إلغاء سفريته والتوجه مجددا إلى إقامته بباريس حيث تواجد أثناء الزلزال الذي هز عدة مناطق بالمغرب: “المقيم السري بضواحي ماريه، يتجول في أزقة هذا الحي ليمر في سرية، متقاسما أطراف الحديث مع الحاخام الأرثوذكسي المتطرف الإسرائيلي غولدبرغ ويتجول في متجر تروفو، ويتصفح ممرات مركز (فناك)، إلى أن اهتزت، للأسف، الأرض التي حكمها أجداده منذ القرن الثامن، في تلك اللحظة كان لابد من إرسال طائرتين عسكريتين إلى –مطار- لوبورجيه لإحضاره، إحداها من طراز بوينج 747، لنقل الملك وحارسه والأخرى لتقل طاقمه الصغير من الموظفين “، حسب ذات المصدر.200 يوم خارج المملكةرغم الأزمة الدبلوماسية والجمود السياسي اللذين تمر بهما العلاقات الفرنسية-المغربية، إلا أن “الملك الغريب” يرتاد باستمرار باريس سواء للعلاج أو للإقامة بها كونه من عشاق التجول في أرقى الشوارع الباريسية، والتسوق من أبهى محلات الماركات العالمية والأكل في أضخم المطاعم حتى يتسنى له الهروب من الأزمات التي تمر بها المملكة والشعب المغربي بسبب ارتفاع البطالة، التضخم، تدني القدرة الشرائية، مفضلا التنعم بثروته المقدرة بـ8.5 مليار دولار وتنظيم “لافيستا” بمناسبات عيد ميلاد بعض أصدقاء “أمير المؤمنين” من مراهقين وممثلين ومغني الراب وكوميديين، متخليا، بذلك، عن تسيير شؤون المملكة ما دفع بأحد المقربين من القصر إلى وصف وضعية المغرب بـ”الطائرة بدون طيار”، تقول المجلة الفرنسية التي تطرقت إلى الوضع الصحي للعاهل بعد إجرائه عملية جراحية على مستوى القلب سنة 2018: في ذلك العام، بالإضافة إلى طلاقه السري، -من الأميرة سلمى- خضع محمد السادس لعملية جراحية على القلب في مستشفى أمبرواز-باري في نويي.التقرير الطبي تبع بصورتين نشرهما صديق الملك مغني الراب مايتر جيمس تحت عنوان: “الملك في حالة رائعة” كما ظهر في الصورة الثانية مع الممثل الكوميدي جمال دبوز. فترة نقاهة سعيدة سرعان ما سمحت له بتناول العشاء مع لاعب الجودو تيدي رينر على شرفة مطعم فندق كوستيس.. الملك يحرر نفسه ويتمكن من فتح باب 17 شارع دي روزييه، المتجر الصغير لنظرات جوناثان، حيث اشترى، صاحب خامس أكبر ثروة في إفريقيا، وأكثر ثراء بعشر مرات من ملك إنجلترا، زوجًا من النظارات بنفسه ….”.المغرب طائرة بدون طيارغياب العاهل عن القصر الملكي، – قضى محمد السادس في سنة 2022 أربعة أشهر متتالية في إقامته بباريس، والتي اشتراها، وفق “لكسبرس”، بنحو 83 مليون يورو بالقرب من برج ايفل- فتح أبواب الصراع حول من يدير شؤون المملكة وهذا ما أدى إلى خلافات كبيرة بين ثلاث شخصيات نافذة في المملكة، والأمر يتعلق برئيس المخابرات محمد ياسين المنصوري، ومدير الأمن عبد اللطيف الحموشي، بالإضافة إلى المستشار فؤاد عالي الهمة، كما كشفت المجلة عن وجود قبضة حديدية حقيقية بين رجالات المخزن والإخوة زعيتر “أبوبكر، عثمان وعمر” بحكم علاقتهم الوطيدة مع الملك الذي منحهم، تقول الصحيفة، الضوء الأخضر للتصرف في المملكة، محذرا أعضاء الحكومة من أي تجاوز في حقهم.صراع في المخزنالتقارب بين الملك والإخوة زعيتر أزعج، تقول الصحيفة، كثيرا من كبار المسؤولين في المغرب، على غرار عبد اللطيف الحموشي الذي كان وراء الحملة الإعلامية التي استهدفت الثلاثي “أبوبكر،عثمان وعمر”، حيث أمر عدة وسائل إعلامية مغربية بالتهجم عليهم ونشر غسيلهم والكشف عن تصرفاتهم وتجاوزاتهم التي لم تستثن حتى أعضاء الحكومة، حيث وصل بهم الحد إلى “إسداء الأوامر لبعض الوزراء” وفق شهادة رجل أعمال، والذي أضاف للصحيفة الفرنسية أن عنترية الثلاثي زعيتر بلغت حد معاملة “أعضاء من الحكومة كأنهم سائقون خاصون بهم” مستغلين علاقتهم المباشرة مع الملك، خاصة بعد تكليفهم ببعض المهام الرسمية على غرار تمثيله في سنة 2019 في إحياء ذكرى ما يسمى بـ”المسيرة الخضراء”، المصادفة للاحتلال أراضي الصحراء الغربية، في حين فضل العاهل عدم حضور المناسبة والبقاء في أحد قصوره بفرنسا. “منذ عام 2018، يحتكر أبو زعيتر وشقيقاه اهتمام الملك. محمد ليس مشتتًا فحسب، بل غالبًا ما يكون غائبًا تمامًا. كان دائمًا يحب السفر والذهاب في عطلة، ولكن منذ لقائه بآل زعيتر، أصبح الأمر أكثر وضوحًا. الملك يحب الانعزال مع الإخوة في الريف المغربي أو الهروب في إجازة إلى غرب إفريقيا… “، يكتب صاحب المقال الذي كشف عن انضمام ابو بكر وإخوته إلى الوفد المرافق للملك، بصفتهم “مدربين شخصيين للملك كما أحضروا معهم عائلاتهم وأصدقائهم (…) الإخوة يملكون عقارات على شاطئ البحر.. يسافرون بالطائرة العسكرية.. لديهم تفويض مطلق من القصر، ويمكنهم الذهاب إلى المرآب واختيار السيارة التي يريدونها، إنه أمر غريب”، يقول أحد المطلعين على شؤون القصر في شهادته لـ”لكسبرس”.ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها الصحافة الدولية عن كل الضبابية التي تكتنف اتخاذ القرارات وتسيير شؤون المملكة بسبب “ملك” بقدر محاولاته في البقاء “غامضا” إلا أن يومياته باتت مفضوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *