ماءالعنين لكحل:لن يعد بالإمكان اليوم تجاهل القضية الصحراوية من قبل صناع القرار الدولي.

ماءالعنين لكحل:لن يعد بالإمكان اليوم تجاهل القضية الصحراوية من قبل صناع القرار الدولي.

أكد الدبلوماسي الصحراوي الاخ ماء العينين لكحل أن الملف الصحراوي يوجد في وضع ساخن و أنه لم يعد بالإمكان اليوم تجاهل القضية الصحراوية من قبل صناع القرار الدولي ، مشددا على أن المالك الوحيد للقرار وللسيادة في الصحراء الغربية هو الشعب الصحراوي.

قال السفير ماء العينين لكحل، نائب الممثل الدائم للجمهورية الصحراوية لدى الاتحاد الإفريقي، للشروق أونلاين أن “حل النزاع في الصحراء الغربية لا يمكن أن يتم بشكل واقعي وعادل ونهائي إلا عبر تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف ولا للتفاوض في تقرير المصير”.
الدبلوماسي الصحراوي عاد إلى الوضع الحالي لملف الصحراء الغربية وما طرأ عليه من مستجدات، بعد أكثر من 30 سنة من اتفاق طرفي النزاع، المغرب والبوليساريو، على مقترح التسوية والمتمثل في إجراء استفتاء يختار فيه شعب الصحراء الغربية بين الإستقلال أو الإندماج في المغرب.

الشروق أونلاين : كيف هو وضع ملف الصحراء الغربية اليوم ؟

ماء العينين لكحل : ملف الصحراء الغربية هو الآن ملف جد ساخن، يعرف حركية كبيرة غير مسبوقة على جميع الجبهات خاصة العسكرية، والدبلوماسية والإعلامية منذ عودة جبهة البوليساريو للكفاح المسلح من جديد يوم 13 نوفمبر 2020.
دولة الاحتلال المغربي تدفع الآن أثمانا باهظة على جميع الجبهات، تواجه حربا يومية مكلفة ماديا وبشريا ونفسيا، تواجه حربا دبلوماسية تقودها الدولة الصحراوية على واجهات قارية ودولية كثيرة، ويكفي هنا أن نشير إلى الهزائم المتتالية التي مني بها المخزن في محطات التيكاد مثلا، أو القمم الأفريقية الأوربية، وغيرها من المحطات الدولية التي عرفت حضورا ملفتا للدولة الصحراوية التي أصبحت حقيقة قارية ودولية لا رجعة فيها. وإعلاميا، لا يستطيع أحد أن ينكر أن العودة للكفاح المسلح قد أثارت الكثير من الاهتمام الإعلامي، ودفعت الكثير من الشعوب لمحاولة فهم ما يجري في هذه المستعمرة الأخيرة في القارة الأفريقية. على مستوى الأمم المتحدة، ترون كيف أن الحرب قد فرضت على الأمين العام الأممي، ومن وراءه أعضاء مجلس الأمن تجديد تعاطيهم مع النزاع، وهو ما تفادوه لعقود ماضية.

إذا على العموم، وباختصار نستطيع القول أن ملف الصحراء الغربية الآن وفي هذه الظروف يعرف ديناميكية خاصة كملف ساخن ومؤثر جهويا وقاريا ودوليا ولم يعد بالإمكان تجاهله من قبل صناع القرار الدولي.

عادة ما نسمع تصريحات لدول تقول أنها تدعم المساعي الأممية لحل القضية. ماذا يعني ذلك فعليا؟
بطبيعة الحال أن المعنى النظري المنطقي لدعم أي دولة للمساعي الأممية هو أنها تدعم حلا عادلا ودائما للقضية بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بطبيعة النزاع الذي هو نزاع تصفية استعمار. أي بالمختصر هو أنها تدعم تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية طبقا للوائح الأمم المتحدة ذات الصلة.
ولكن عمليا وفي أغلب الأحيان تلجأ بعض الدول لاعتماد هذا الخطاب لتغطية عجزها أو تخاذلها عن الفعل باعتماد لغة فضفاضة تكاد تكون فارغة ما لم يتبعها فعل. لماذا أقول ذلك، لأن دعم الشرعية الدولية ودعم الأمم المتحدة يستوجب فعلا، وضغطا بجميع الطرق المتاحة على طرفي النزاع من أجل الحل.

طبعا هنا من الواضح للجميع طبيعة الطرفين، فمن جهة هناك دولة احتلال توسعية ظالمة ومنتهكة للقانون الدولي، وهناك شعب مستعمر ومنتهكة حقوقه، وبالتالي فهذا الضغط الدولي ينبغي أن يكون موجها للطرفين كل حسب طبيعته، ويجب أن يستهدف إرغام المغرب على احترام القانون الدولي ويستهدف الشعب الصحراوي لدعمه وتعزيز قدراته على المقاومة بكل الطرق المدنية والعسكرية الممكنة إلى غاية تحقيق التحرير. هذا هو ما يجب أن يكون وفقا للقانون الدولي الذي يؤكد مسؤولية كل الدول في دعم الشعوب المقاومة والمناضلة من أجل التحرر دون شرط أو قيد.

قالت البوليساريو، عقب لقاءها بالمبعوث الأمريكي جوشوا هاريس، أن نجاح دي مستورا في مهمته يعتمد على مدى دعم مجلس الأمن له. لماذا يغيب هذا الدعم خصوصا من الدول الكبرى؟
قد يطول الحديث حول أسباب غياب الدعم من الدول الكبرى، خاصة فرنسا وأمريكا، وغيرها من الدول، ولكن في الغالب أن هذه الدول كانت في مراحل سابقة وربما ما تزال ترى في النظام المغربي حليفا مهما في المنطقة لا تستطيع أو لا تريد الضغط عليه لإرغامه على احترام الشرعية الدولية ووضع حد لاحتلاله الصحراء الغربية رغم أن جميع دول العالم، بدون أي استثناء، تدرك جيدا أن لا حق للمغرب ولا سيادة على الصحراء الغربية.

إذا هناك هذه الدوافع الأنانية، وربما تختلط مع مصالح اقتصادية، لأنه يجب أن لا نعتقد أن الدول الأوروبية وغيرها هي كيانات خيرة همها الوحيد هو نشر الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام الشعوب. لا أبدا، ليست هذه هي دوافع الدول الكبرى بتاتا، دوافعها في الأغلب هي الأنانية، والمصالح، والاستغلال الأعمى لخيرات الدول الأضعف، ولا تحترم إلا القوة والقدرة على المقاومة. هذا أمر ينبغي على الجميع فهمه، وقد أثبتته تجارب جميع الشعوب. فوحدها الشعوب التي وقفت صامدة إلى آخر نفس هي من نجحت في فرض احترامها كدول على الدول القوية، وبالنسبة للقضية الصحراوية، لولا صمود الشعب الصحراوي ضد الجميع تقريبا طيلة نصف قرن، لذابت قضيته، ولا انتهت ربما مثلما انتهت قضايا أخرى قبله أو تكاد. لذلك، جبهة البوليساريو تدرك جيدا أين مكامن الخلل في جهود الأمم المتحدة، ولم تتردد في تسميتها، وتحديدها مثلما فعلت عند لقاء رئيس الجمهورية الصحراوية لضيفه الأمريكي.

إن حل النزاع في الصحراء الغربية لا يمكن أن يتم بشكل واقعي وعادل ونهائي إلا عبر تمكين الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف ولا للتفاوض في تقرير المصير. هذا هو الحل الوسط المنطق والواقعي الوحيد. أما الاعتقاد بأن التلاعب بالألفاظ ولي عنق الحقائق سيغير شيئا على الأرض فهو مجرد استمرار لفشل الجهود الدولية والأممية، والتاريخ قد أثبت ذلك مرارا وتكرار بما في ذلك خلال فترة 30 سنة من الجمود.

إضافة لغياب دعم مجلس الأمن، ما هي العوامل الأخرى التي أدت لعدم توصل البعثة الأممية لتسوية النزاع طيلة هذه المدة ؟
العامل الأساسي هو رفض مملكة المخزن الخضوع للمنطق وعرقلتها لكل الحلول والوساطات، بالإضافة طبعا إلى الدعم الذي تحصل عليه للأسف الشديد من عديد الأنظمة والدول خاصة منها بعض الدول الأوربية، والعربية. وبالنسبة للبعثة هي مجرد أداة أممية لتنفيذ الإرادة الأممية إن وجدت، أما حين تغيب فلا حول ولا قوة لها، وتبقى مجرد كائن عاجز يقتات على التقارير، والتصريحات، والزيارات الشكلية غير ذات الفائدة.

أصبحت المملكة المغربية مؤخرا تقوم بفتح قنصليات في الصحراء الغربية. هل تعتقدون أن المملكة تريد فرض سلطة الأمر الواقع بعيدا عن الحل الأممي؟
كل ما تقوم به المملكة المغربية في الصحراء الغربية المحتلة مبني على باطل الإحتلال وبالتالي فلا قيمة له، وهو مجرد عبث وحقن معنوية يحاول نظام الاحتلال حقن رأيه العام بها كما يحاول بها تضليل الرأي العام الدولي ربما.

ولكن جميع دول العالم، وجميع المختصين في الشؤون القانونية والدبلوماسية يعلمون أن فتح قنصليات من قبل نظام احتلال بأراضي محتلة هو فعل لا أساس قانوني له ولا تبعات أيضا وسيزول بمجرد زوال الاحتلال. هذا هو الواقع بكل بساطة. مثل ذلك أيضا النهب الممنهج للثروات الصحراوية من قبل الاحتلال وغيره من الدول أو الشركات المتعددة الجنسيات، جميعها ستدفع ثمن هذا النهب إن عاجلا أو آجلا لأن الشعب الصحراوي، والدولة الصحراوية في حربها التحريرية ستعطي لهذا الملف القانوني حقه عندما يحين الوقت المناسب لذلك وستتم متابعة كل المسؤولين عن هذا النهب وهذه السرقة الدولية، وتقديمهم للعدالة الدولية، واستخلاص التعويضات المناسبة منهم. لأن حق الشعوب لا يموت بالتقادم، وسيحين الوقت للحساب بعد الاستقلال أو أثناء السعي له.

وبالتالي فالأمر الواقع لا يمكن أن ينجح إلى حين يتخلى الشعب الصحراوي عن مقاومته ومواجهته للاحتلال، والأمم المتحدة لا تستطيع بأي شكل من الأشكال فرض أي حل خارج الشرعية الدولية على الشعب الصحراوي مادام مصرا على التمسك بحقوقه. وبالتالي، فإن السيد الوحيد، والمالك الوحيد للقرار وللسيادة في الصحراء الغربية هو الشعب الصحراوي، وهو وحده الذي يستطيع أن يفرض الأمر الواقع في وطنه، وليس أي أحد آخر.
هل تتوقع أن زيارة ستافان دي ميستورا يمكنها أن تحرك المياه الراكدة؟
شخصيا لا أرى بعد أي بصيص أمل في أن يتحرك الملف عن طريق جهود الأمم المتحدة لأن الإشكال ليس في دي ميستورا أو غيره، المعضلة الحقيقية موجودة داخل غياب الإرادة في تحريك الملف من داخل مجلس الأمن. بكل بساطة ووضوح.
ربما أن التحرك الأمريكي الأخير، وزيارة موفد رسمي من وزارة الخارجية الصحراوية للقيادة الصحراوية ولمخيمات اللاجئين تشير إلى وجود نية أو محاولة أمريكية للتحرك، أو على الأقل أن الإدارة الحالية تريد توجيه رسالة إيجابية للقيادة الصحراوية وللشعب الصحراوي بأن الولايات المتحدة الأمريكية ليست منحازة تماما للمغرب، ولكن على العموم مازالت هذه الإشارة ضعيفة نسبيا مقارنة بالموقف الأمريكي طيلة ثلاثين سنة الذي لا يمكنه أن يدعي الحياد، والذي أعطى المغرب عن قصد أو عن غير قصد التحفيز الضروري لمواصلة احتلاله عبر تجاهل الملف، والتساهل مع الانتهاكات المغربية والتماطل المتكرر من قبل الرباط، بل والاحتقار الذي لم تخفه قط لمسؤولين أممين كثر ومنهم جيمس بيكر، وكريستوفر روس وغيرهم.

وبالتالي، لا نقول بأن الحل هو في يد أمريكا، ولكن نقول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تملك العديد من مفاتيح الحل، ويمكنها لو ضغطت على المغرب للخضوع للشرعية، ولو دعمت الحل الديمقراطي والواقعي الوحيد الممكن، أي إجراء استفتاء للشعب الصحراوي، والشعب الصحراوي وحده، يمكن أن نرى حلا مشرفا ودائما للنزاع خلال السنوات العشر القادمة على الأقل.
أما مواصلة نفس النهج، فلن يغير من موقف المغرب شيئا، بل سيعقد النزاع أكثر وقد ينتهي بتفكيك المملكة المغربية الهشة أصلا خلال سنوات قليلة، ويلقي بالمنطقة وبالمغرب بالخصوص في وضع خطير على جميع الأصعدة.
المصدر: الشروق اون لاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *