دلالات اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بجزيرة نيووي و جزر كوك كدول مستقلة و ذات سيادة

دلالات اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بجزيرة نيووي و جزر كوك كدول مستقلة و ذات سيادة

اعلن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يوم امس، الإثنين 25 سبتمبر، اعتراف الولايات المتحدة الامريكية بكل من جزر كوك و جزيرة نيووي، الواقعتين بجنوب المحيط الهادي باعتبارهما دول مستقلة و ذات سيادة.

كوك و نيوويي مرتبطتان، على التوالي، بدولة نيوزيلاندا عبر شراكة حرة (libre asociación)، منذ ستينيات و سبعينيات القرن الماضي كدول شريكة.

و الشراكة الحرة مع دولة نيوزيلاندا هي عبارة عن الرابطة الشخصية بين تلك الجزر التى تعتبر دولا مستقلة و التاج الملكي البريطاني الذي يعتبر رئيسا شرفيا فى العديد من دول الكومنويلث و خاصة جنوب المحيط الهادي و بحر الكرائب.

نظام الشراكة الحرة بين دولة مستقلة و دولة اخرى، مستقلة كذلك، يوجد ضمن الخيارات الثلاثة التى تضمنها ممارسة حق تقرير المصير و التى تم تحديدها فى اللائحة 1541 المصادق عليها من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 15 دجنبر 1960.

عدد سكان جزر كوك ال15 حوالي 15.500 نسمة و لها مساحة من 236 كيلومتر مربع و منطقتها الإقتصادية الخاصة تتجاوز 1.700.000 كلم2 من مياه جنوب المحيط الهادي و تربطها علاقة شراكة حرة مع نيوزيلاندا التي تتولى سياسة الدفاع و الخارجية منذ 1965.

و هي نفس وضعية جزيرة نيووي التي لا يتجاوز عدد سكانها 1680 نسمة يقطنون فى مساحة تقدر ب 260 كيلومتر مربع و لها، هي الأخرى، شراكة حرة، مع نيوزيلاندا منذ 1974.

و تجدر الاشارة إلى أن نيوزيلاندا مثل أستراليا و كندا تعتمد النظام السياسي الانجلوسكسوني، المعروف بالكومنويلث، حيث تعتبر بلدانها تابعة رمزيا للتاج الملكي البريطاني و يتواجد فى عواصمها ممثلا له مع انها دول مستقلة.

الإعتراف الأمريكي بجزر صغيرة جدا و بحجم جزر ” كوك” و جزيرة “نيووي” يدل على أن القرن الحادي و العشرين سيعرف نهاية ظاهرة الإستعمار و الإحتلال الأجنبي باعتبارهما جرائم حرب و جرائم ضد الانسانية بحكم القانون الدولي و القانون الإنساني الدولى و مقتضيات الشرعية الدولية.

اعتراف الولايات المتحدة الامريكية اليوم بجزر الحنوب الهادي كدول مستقلة و ذات سيادة إشارة واضحة على أن الشعوب و الأمم مهما كان حجمها متساوية فى الحقوق التى تضمن لها الحرية و السيادة و الوجود المستقل طبقا للفقرة الثانية من المادة الاولي من ميثاق الأمم المتحدة.

رسالة بايدن التى اختار إعلانها بمناسبة إنعقاد مؤتمر جمعه أمس فى واشنطن، بزعماء منتدى دول جنوب الهادي ال18، تفسر أن تغريدات ترامب حول سيادة مغربية مزعومة على الصحراء الغربية تجسد سباحة عكس التيار التاريخي للتطور العالمي الذي يرفض الرجوع الى قانون الغاب و ضم اراضي الاخرين بالقوة و تغيير الحدود الدولية المعترف بها.

بهذا القرار الأمريكي حول جزر الجنوب الهادي تكون واشنطن قد بعثت برسالة مبطنة إلى من يهمه الأمر فى شمال غرب إفريقيا.

هذا التطور اللافت فى السياسة الدولية يمثل مؤشرا ملموسا يثبت أنه لا مكان للإستعمار، تحت أي اسم او يافطة، في عالم أصبح يميزه وعي الشعوب بحقوقها فى الحرية و السيادة و المساواة و هو أمر يحتم إحترام هذه الحقوق فى جميع انحاء العالم و عدم التعامل معها بالمعايير المزدوجة او بسياسة الكيل بمكيالين. إنها مسألة فى غاية الأهمية لإرتباطها الوثيق بمسألة المصداقية.

بقلم:امحمد البخاري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *