حقيقة قصة البق “المهاجر” للمغرب أو “أخبار البق، بسرعة البرق”

حقيقة قصة البق “المهاجر” للمغرب أو “أخبار البق، بسرعة البرق”


أولا، الباخرة القادمة من فرنسا و التي أخبر قبطانها السلطات المغربية انها بها بق، قد تم افتحاصها كلها و لم يتم العثور على البق بها.
ثانياً، البق موجود بالمغرب و المغاربة يتعايشون منذ القدم. و الفنادق الرخيصة بطنجة و الرباط و آكادير مليئة به إلى اليوم و ليس فقط في رواية “الخبز الحافي”. بل اكثر من هذا هناك مغاربة ينامون في تلك الفنادق و لا يشتكون من اي شيئ لأن لسعات الحياة بالمغرب هي أقوى ألاف المرات من لسعات البق.
ثالثاً، فرنسا تعرف تواجد البق منذ دائما مثلها مثل عدة دول منفتحة على الهجرة، و البق لا علاقة له بالنظافة. فإحصائيات فرنسا تقول انه منذ 2017 و البق يتواجد في كل منزل من عشرة منازل بفرنسا.
رابعاً، هناك دول أخرى يتواجد بها البق اكثر من فرنسا و هي بلجيكا و كندا و امريكا و غيرها. و قد وصل البق السنة الماضية إلى مقر راديو موريال بكندا مما عجل باغلاق الراديو الى حين القضاء عليه.
خامسا، سفن فرنسا، ولو أن البق بها هو اقل من دول أخرى مثل المغرب، تجول العالم كله مثل الجزائر و تونس و إيطاليا. فلماذا المغرب وحده من أصدرت وزارة الصحة به بيانا حول محاربة البق القادم من فرنسا ؟ لا تونس و لا الجزائر ولا اي دولة أخرى تصلها بواخر فرنسية أكثر من المغرب لم نسمع عنها.
سادسا، و لو أنني ما عنديش مع هاد سادسا إلا أنني غانجاوب فيها على سؤال خامسا:
المغرب وحده من أصدرت وزارة الصحة به بيانا حول محاربة البق القادم من فرنسا لأن محمد السادس يخاف على صحته و راحته و يمكنه تسخير كل موارد الشعب المغربي لذلك.
نعم، نعم، نعم.
فقد رأينا المغاربة يموتون في الزلازل، و لم يتحرك الدكتاتور كما يتحرك لما تكون صحته او راحته معنيتين.
و رأينا الجفاف يقتل الماشية، و الرعاة و الفلاحون يتعذبون بسببه و لم يتحرك الدكتاتور كما يتحرك لما تكون صحته او راحته معنيتين.
و رأينا المجاعة تنتشر وسط المغاربة لدرجة استشهاد مغربيات بالصويرة من كثرة التدافع من أجل الحصول على كيس دقيق مجاني. و لم يتحرك الدكتاتور كما يتحرك لما تكون صحته او راحته معنيتين.
و رأينا المغاربة يشتكون من انتشار المخدرات و الكحول السيئة الجودة و أحيانا القاتلة، و لم يتحرك الدكتاتور كما يتحرك لما تكون صحته او راحته معنيتين.
لكن لما تحل بالمغرب مصيبة قد تمس صحة أو راحة الدكتاتور عن طريق العدوى مثلا، آنذاك وزارة الصحة، صحة الدكتاتور طبعاً، تخرج لنا ببيانات هوليودية و بإجراءات قمعية فقط حفاظا على سلامة و راحة الدكتاتور. و هذا ما رأيناه في فاجعة كوفيد حيث تم سجن المغاربة في بيوتهم فقط لكي لا تنتشر العدوى و يصاب الدكتاتور. و هذا ما رأيناه في افلوانزا الطيور لكن لم نره في جنون البقر لأن الدكتاتور لا يأكل لحم بقر المغرب، و هذا ما رأيناه في عهد السفاح الحسن الثاني مع داء السيدا حيث كان المغرب المفقر من الدول الأولى التي اهتمت بعدوى السيدا.
نعم يا سادة،
الدكتاتور لا يخاف من الزلازل داخل قصوره المحصنة، و لا من الجفاف او المجاعة او المخدرات او الهجرة السرية او ارتفاع الأسعار او كون المغاربة صاروا الشعب الأكثر خداعا في العالم.
لا يخيفه كل هذا.
لكن كل ما قد يصاب به هو او مكان سكناه، مثل كوفيد او البق، هذا يخيفه و قد يتركه بدون نوم.
فهل سيكتشف الدكتاتور ان الفنادق الرخيصة بشمال المغرب هي مليئة بالبق على بعد كيلومترات فقط من يخته الخشبي الرفيع ؟
علما أن البق يحب الخشب ؟
باصطوف.
ماكايدي منو البق لا حق لا باطل.
تلاقاه مرة وحدة في فندق بشواطئ سلوفينيا، الناس كلهم صبحو فيهم الحكة إلا باصطوف. بلاندي. مقاوم للطفيليات الحشراتية و البشرية.

مصطفى اديب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *